شمس الدين الشهرزوري

459

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الجسم المتناهي قابلا للقسمة إلى غير النهاية لكان ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين ، وذلك محال . وهذا الغلط إنّما وقع من ظنّه أنّ القسمة إلى غير النهاية في الجسم حاصلة بالفعل ؛ وهو خطأ ، فإنّ القسمة المذكورة إنّما هي بالقوة لا بالفعل ، ليلزم المحال المذكور . ومن إعطاء المعدوم أحكام الموجود قول « 1 » القائل : لو كانت الحركات غير متناهية في الأزل لكانت إمّا شفعا أو وترا ؛ وعلى كلي التقديرين يلزم تناهيها . والغلط وقع من ظنّ القائل أنّ الحركات المعدومة الغير المتناهية لها كل مجموعي « 2 » ؛ أو يتصور أن يكون لها كل يشتمل على جميع الآحاد ؛ وذلك ظنّ فاسد . و « 3 » من الغلط ما يكون بسبب أخذ ما بالفعل مكان ما بالقوة « 4 » ، كقول من قال : إنّ « الهيولى بالقوة » ، فتكون ذاتها نفس القوة ؛ فيحكم بسببه أنّ الهيولى معدومة . وحل الغلط أنّ كون « 5 » الهيولى بالقوة لا بالنسبة إلى ذاتها ، بل بالنسبة إلى ما يقبلها من الصور والأعراض وهي في ذاتها جوهر - كما اعترفوا به - والقوة نفسها لا تكون جوهرا ؛ فالهيولى من حيث الجوهرية حاصلة بالفعل ؛ وإن كان ذلك الحصول يتوقف على علل ، فليس من شرط كل ما حصل بالفعل أن لا يكون له علة ؛ فإذا ركّب هذا قياسا « 6 » كان الغلط ناشئا من عدم نقل الحد الأوسط بكليته ، كقولك : « الهيولى ذات قوة وكل قوة عدمية في ذاتها » ، فينتج أنّ « الهيولى عدمية في ذاتها » .

--> ( 1 ) . ت : قال . ( 2 ) . ت : مجموع . ( 3 ) . ب : - و . ( 4 ) . همان . ( 5 ) . ت : يكون . ( 6 ) . ب : قياس .